المحقق الحلي

415

المعتبر

نر أحدا " من فقهاء الإسلام يحكم بفسوق من صلى منفردا " ، وما رووه لا حجة فيه على الوجوب ، لأنه أجاز أن الجماعة تطرد الشيطان وإن الانفراد ربما يؤدي إلى استحواذه وهو مؤذن بالاستحباب . وقوله عليه السلام : ( فعليك بالجماعة يؤذن بالحث دفعا " للاستحواذ ، وكذا قوله لقد هممت أن آمر بالصلاة : فاهتمامه ولم يفعل ولم يضيق دليل عدم الوجوب ، ولا ينبغي ترك الجماعة إلا لعذر عام ، كالمطر ، والوحل ، والرياح الشديدة ، أو خاص ، كالمرض ، والخوف ، ومدافعة الأخبثين ، وحضور الطعام مع قوة الشهوة ، أو فوات رفقة ، أو هلاك طفل ، أو مداواة عليل ، ويمثل ذلك ما شاكله ، لكن لا ينتفي هذا الحث إلى الوجوب ، ولا يجب على جار المسجد السعي وإن سمع إقامة الصلاة ، لقوله عليه السلام ( جعلت لي الأرض مسجدا وأينما أدركتني الصلاة صليت ) ( 1 ) وقوله عليه السلام ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ( 2 ) يراد به الاستحباب والمبالغة في نقصان ثواب المنفرد عن الجماعة . مسألة : ولا يجمع في نافلة عدا ما استثني ، وهي ( صلاة الاستسقاء والعيدين ) . مع اختلال شرائط الوجوب ، وهو اتفاق علمائنا ، وقال أحمد ، وجماعة منهم : يجوز الاجتماع في النوافل وسن في الاستسقاء والكسوف والتراويح . لنا : ما رووه عن زيد بن ثابت قال : ( جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا وأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم ) ( 3 ) وعنه عليه السلام ( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ( 4 ) . ومن طريق الأصحاب رواية ابن سنان ، وسماعة بن مهران جميعا " عن أبي

--> 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 91 و 119 ( مع تفاوت يسير ) . 2 ) سنن البيهقي ج 3 ص 57 . 3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 494 . 4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 494 .